المقريزي
493
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
374 - تغري برمش بن يوسف بن عبد اللّه زين الدّين أبي المحاسن التّركمانيّ الفقيه الحنفيّ « 1 » . صحبته من مجلس الأمير شيخ الصّفوي ، وكان قد رضي من دينه وأمانته بالحطّ على ابن العربي الصّوفي ، وجعل ذلك له سوقا ، مع عدم معرفته بالمقالة التي ينكرها أهل العلم على ابن عربي ، وكان يرمى في نفسه بشنيعة ، وله حظّ من الأمراء ، وتوفي بمكة في ليلة الأربعاء مستهل محرّم سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة فمستراح منه . وكان قد قدم القاهرة شابا ، وقرأ على شيخنا الجلال التّباني ، فما بلغ ولا كاد لبعد فهمه وقصور همّته ، ثم داخل المماليك والأمراء في الأيام الظاهرية برقوق والأيام النّاصرية فرج ، فعرف الملك المؤيد شيخ المحمودي وهو مملوك ، فلما تسلطن نفقت له في أيامه سوق ، وكتب له مرسوم بتغيير المنكرات المجمع على تحريمها ، فقدم مكة وتعاظم بها مع دناءة وتمصلح ، وهو مصرّ على رذالته حتى انكشف للناس ستره ، وظهر مكنونه وسرّه ، فانطلقت الألسن عليه بالنّكير وتناولته ألسنة الصّغير منهم والكبير ، فإنّه كان مع دائه الباطن قليل المداراة للنّاس ، شديد الانتقام في ظفره لمن يعارضه في مقاصده ومخازيه ، ويقوم مع أغراضه أتمّ قيام ، ولا يرجع إلى رأي عاقل ولا مشورة ناصح ، سمح اللّه له وتغمّد زلله ، فلقد صحبني سنين ، وأخبرني بدائه الباطن من لا أشكّ في أخباره . 375 - تقطاي النّاصري الأمير عزّ الدين الدّوادار « 2 » . أحد المماليك النّاصرية محمد بن قلاون ، وأنعم به على الأمير يلبغا اليحياري ليكون دواداره ، فما زال معه في خدمته ، فعرف بالرّزانة
--> ( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 394 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 193 ، والضوء اللامع 3 / 31 ، ووجيز الكلام 2 / 462 ، وشذرات الذهب 7 / 159 . ( 2 ) ترجمته في : الدرر الكامنة 2 / 51 و 328 ، ووجيز الكلام 1 / 105 .